حبيب الله الهاشمي الخوئي

199

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وغير خفىّ على الفطن العارف أنّ الشّهادة لما كانت مشروطة بالعلم واليقين ومن ذلك أنّ رسول اللَّه أرى للشّاهد الشّمس وقال على مثل هذا فاشهد أودع ، فاللازم من كونهم صلوات اللَّه عليهم شهداء على النّاس أن يكونوا عالمين بأعمال النّاس غير غائبين عنها ، ويستفاد ذلك من الأخبار وهى على قسمين . أحدهما ما دلَّت على أنّه سبحانه أعطى الامام عمودا من نور يرى فيه أعمال الخلايق كرؤية الشّخص في المرات وأنّ الدّنيا بأسرها وما فيها عند الامام كالدرهم في يد أحدكم يقلَّبه كيف شاء . فمن ذلك ما في البحار من بصاير الدّرجات عن معاوية بن حكيم عن أبي داود المسترقّ عن محمّد بن مروان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ الامام يسمع الصّوت في بطن امّه فإذا بلغ أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ِ ) * . فإذا وضعته امّه سطع له نور ما بين السّماء والأرض فإذا درج رفع له عمود من نور يرى ما بين المشرق والمغرب . ومنه باسناده عن ابن ظبيان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ الامام لسمع في بطن امّه فإذا ولد خطَّ على منكبيه ، ثمّ قال هكذا بيده فذلك قول اللَّه تعالى : * ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ِ ) * . وجعل له في كلّ قرية عمودا من نور يرى به ما يعمل أهلها فيها . وعن محمّد بن الفضيل عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام الامام يسمع الكلام في بطن امّه فإذا سقط إلى الأرض نصب له عمود في بلاده وهو يرى ما في غيرها . وعن محمّد بن مروان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ الامام يسمع في بطن امّه فإذا ولد خط بين كتفيه :